1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

السلفية "حقل ألغام" لا تكفي المقاربة الأمنية لعلاجها

حذر أعلية علاني الباحث التونسي، المتخصص في الإسلام السياسي، في حوار مع قنطرة، من مخاطر الجماعات السلفية المتشددة في منطقة المغرب العربي وأوروبا. وبرأيه فإن الحد من انتشار الظاهرة يتطلب رؤية شاملة، وليس فقط مواجهة أمنية.

أعليه علاني باحث تونسي متخصص في دراسة الحركات الأصولية

يرصد أعلية علاني أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة منوبة بتونس، مظاهر تنامي الجماعات السلفية المتشددة في منطقة المغرب العربي، من خلال مؤشرات انتشارها وتنظيماتها ومنابعها الايديولوجية، ويعتبر أن مخاطرها تتجاوز الأبعاد الأمنية بل تهدد مشاريع تحديث المجتمع والدولة في منطقة المغرب العربي، ويمتد مداها الى أوروبا من خلال تغذية ظاهرة الخوف من الإسلام.

ويلاحظ الباحث التونسي أن التركيز على الخيارات الأمنية، وحسب ، في مواجهة التيار السلفي المتشدد بالمنطقة لن يؤتي أكله، مقترحا مقاربة شاملة للحد من هذه الظاهرة التي تتغذى، كما يقول، من نزاعات الشرق الأوسط والعراق وأفغانستان، اضافة الى عوامل ثقافية واجتماعية.

ويعد علاني من أبرز المتخصصين في قضايا الإسلام السياسي في منطقة المغرب العربي، ومن أهم مؤلفاته:"الحركات الإسلامية بالوطن العربي"، "الحركات الإسلامية في المغرب العربي (تونس نموذجا)"، دراسة حديثة جدا حول التيار السلفي في المغرب العربي.

وفيما يلي نص الحوار:

قنطرة: هل الجماعات السلفية ظاهرة جديدة في منطقة المغرب العربي قياسا لحركات الإسلام السياسي، وما هي طبيعتها هل هي جماعات احتجاج سياسي أم جماعات دعوية؟ وما هي الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه الجماعات؟
أعلية علاني: الجماعات السلفية ظاهرة ليست جديدة بالمغرب العربي بل هي أقدم من حركات الإسلام السياسي، هذا إذا أخذنا السلفية بمعناها التاريخي القديم إذ يُنسب لفظ السلفية للسلف الصالح، الذي حمل لواء الإسلام ونقله للأجيال اللاحقة غير أن هذا اللفظ اكتسب دلالة اصطلاحية مذهبية مع ابن تيمية (توفي في 1328م) وتلميذه ابن القيم (توفي في 1351م) فقد عاب ابن تيمية على المسلمين جملة من السلوكيات، التي عدها انحرافا عن منهج السلف الصالح، ويتعلق بعضها بالعقيدة، مثل التوسل بالأموات والتمسح على القبور، والبعض الآخر بالتشريع مثل تقديس المذاهب الفقهية والركون إلى التقليد. ولهذا السبب دعا إلى الرجوع إلى "العقيدة السلفية الصالحة".
وفي القرن 19 ظهرت في الجزيرة العربية السلفية الوهابية، التي لم تجد موطئ قدم في منطقة المغرب العربي إلا في العقود الأخيرة تحت تأثير الفضائيات وتأثير بعض الجاليات المغاربية التي يعمل أفرادها بالمملكة العربية السعودية لكن السلفية الوهابية كمذهب رسمي لنظام الحكم في المملكة لم تكن تحمل طابعا احتجاجيا ولا تتدخل في شؤون السياسة.

في أبريل 2002 تعرض كنيس يهودي في جزيرة جربة التونسية لعملية تفجير إرهابية


وشهد التيار السلفي تطورات هامة منذ حرب أفغانستان الأولى وحرب العراق بالإضافة إلى تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي بعد اتفاقيات أوسلو، وانقسم إلى قسمين، تيار سلفي "علمي"(يركز على الجانب التنظيري والعقائدي) وتيار سلفي "جهادي"، وبدأ هذا الأخير يحقق انتشارا متزايدا بعد مقتل الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات على يد جماعة التكفير والهجرة المصرية وسجل حضوره كذلك، باحتشام، في منتصف الثمانينات بالمنطقة المغاربية.

ما هي المصادر الايديولوجية للجماعات السلفية في منطقة المغرب العربي، هل هي التيار الوهابي في السعودية أم جماعة " التبليغ" الهندية الباكستانية؟
يمكن القول إن المصادر الايديولوجية للجماعات السلفية في المغرب العربي ترتبط بابن تيمية وبالتيار الوهابي أكثر من ارتباطها بجماعة التبليغ الباكستانية. وقد عرفت المنطقة المغاربية منذ سبعينات القرن العشرين إقبالا على كتب سيد قطب والمودودي وناصر الدين الألباني وغيرهم، لتضاف إليها في فترة لاحقة إلى اليوم أشرطة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وكتب عمر عبد الرحمان وعبد الله طلال القاسمي وأبو عاصم المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني وأبو الوليد الأنصاري وأبو مصعب السوري وحمود العقلا.

ما هي خلفية معاداة الغرب التي تحتل مكانة رئيسية في خطاب الجماعات السلفية، هل هي خلفية سياسية استراتيجية (أحداث العراق، أفغانستان، فلسطين) أم ثقافية عقائدية ؟
إن سلفية نهاية القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة والمنسوبة للتنظيمات الجهادية المسلحة، وأبرزها تنظيم القاعدة، تنطلق من واقع عربي إسلامي متردي عجزت فيه النخب والحكام على الخروج من بوتقة التخلف بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال، وهي تعتقد أن المظالم المسلطة على العالم الإسلامي منذ حرب الخليج وحرب أفغانستان وتعامل المجتمع الدولي بمكيالين في مسألة الصراع العربي الإسلامي إنما هي من فعل الغرب الذي تصفه ب"الصليبي الحاقد" وتقسم العالم تبعا لذلك إلى قسمين: "دار الإسلام" و"دار الكفر". إن خلفية معاداة الغرب السائدة في الخطاب السلفي الجهادي ذات بعد إستراتيجي بشكل رئيسي، أما الخلفية الثقافية العقائدية فيمكن اعتبارها عنصرا مكملا، له تأثير ولكن بشكل أقل.

ما هو حجم الارتباط بين الجماعات السلفية في بلدان المغرب العربي ونظيراتها في أوروبا، وكيف تجري عملية التأثير أو التأثر بين الجانبين؟
السلفيون في المغرب العربي لا يجمعهم تيار واحد فهم مجموعة من الاتجاهات منها ما يتعلق بحزب التحرير أو بجماعة التبليغ أو بالتنظيمات الجهادية المسلحة، وعلاقاتهم بنظرائهم في أوروبا متفاوتة. فالسلفيون "العلميون" المغاربيون لهم امتدادات تنظيمية في صفوف المهاجرين بأوروبا خاصة في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وينشطون في إطار المجلس الإسلامي الأوروبي كأفراد لا ككتلة تنظيمية لأنهم– في الغالب - لا يؤمنون بالعمل التنظيمي.

محاكمة أعضاء القاعدة المتورطين في حادث تفجيرات قطارات مدريد عام 2005

أما السلفيون "الجهاديون" بالمغرب العربي فهم ينشطون داخل خلايا مغلقة وانتقائية ومحدودة العدد وعلاقاتهم بالخلايا الجهادية في أوروبا تسودها السرية المطلقة نظرا لارتباطها بتنظيم القاعدة. ويمكن القول إن عناصر هذا التيار كانوا، في البداية، متواجدين بكثافة في هولندا وإسبانيا وإيطاليا ، لكن منذ نهاية التسعينات من القرن العشرين حصل صراع داخلي بين فصائل هذا التيار، بشهادة أحد القياديين، انتهى بتقلص حجم كبير لحجم هذه الخلايا ولم يبق لهم تواجد فعلي إلا في إيطاليا، وحتى هناك ، بدأ حجمهم يتقلص، ويعزو هذا القيادي سبب الصراع إلى خلافات فكرية وزعاماتية، وإلى ما خلفته عملياتهم الإرهابية في أوروبا من تداعيات سلبية على وجودهم كهيكل تنظيمي.

ما هي إذاً أفضل الوسائل للحد من انتشار التيار السلفي الجهادي؟
إن أية ظاهرة فكرية متطرفة سواء كانت سلفية جهادية أو غيرها لا يمكن التصدي لها أمنيا فحسب، فذلك لن يكون سوى حل ظرفي، بل لا بد من ضمان جملة من الشروط الموضوعية لمواجهتها وفي مقدمتها:
أولا: وضع خطة تنموية شاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا تشارك فيها الدولة والقوى الفاعلة في المجتمع من أحزاب وجمعيات.
ثانيا: نشر ثقافة تنويرية حداثية لا تتعارض مع هوية المجتمع وتراعي خصوصياته وتطور الفكر الديني من داخل منظومته.
رابعا: إقناع الغربيين أن زيادة استثماراتهم بالبلدان العربية والإسلامية والإفريقية سيحد من تدفق المهاجرين ويقلل من فئة المهمشين الذين تستقطبهم التنظيمات الراديكالية.
خامسا: توعية الغرب بأن حلا مشرفا وعادلا للصراع العربي الإسرائيلي سيشكل سدا منيعا ضد أطروحات التطرف.
إن تحقيق هذه الشروط (التنمية الشاملة، الفكر التنويري والحل العادل للصراع العربي الإسرائيلي) هو المدخل الرئيسي لمعالجة ظاهرة التطرف وبدون ذلك لن نصنع سلما شاملة ولا أمنا دائما.

يشهد التيار السلفي في تونس انتعاشا وهنالك من يربط عودة مظاهر التدين في تونس بتأثير سلفي، فما تأثير ذلك على تطور عملية تحديث المجتمع والدولة في هذا البلد الذي يعتبر الأكثر تحديثا في منطقة المغرب العربي؟
يجدر التذكير في البداية أن مظاهر التديّن في تونس ليست مرتبطة بقوة أو ضعف "حركة النهضة"، التي يتزعمها راشد الغنوشي والمحسوبة على التيار الإخواني بتونس، فالتديّن موجود قبل نشأة هذه الحركة وبعدها، ونشير أيضا إلى أن التدين في تونس متأثر بنمط الحداثة الذي عرفته البلاد مع دولة الاستقلال. ورغم موقف المغالاة لبعض الساسة تجاه المسألة الدينية في العهد البورقيبي (نسبة للرئيس السابق الحبيب بورقيبة) إلا أن ذلك لم يمس من جوهر التدين في المجتمع، فالمساجد ممتلئة والشعائر الأخرى تطبق بصفة طبيعية سواء في عهد بورقيبة أو في عهد الرئيس بن علي بشهادة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء لمسلمين الذي زار تونس في الأشهر الأخيرة.
إن وجود تيار سلفي في تونس بالحجم المحدود الذي ذكرناه لن يكون له تأثير سلبي على تطور عملية تحديث المجتمع وذلك لعدة أسباب من أبرزها:
أولا: ارتفاع نسبة التمدرس Schooling
ثانيا: توفر حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ثالثا:اقتناع كل مكونات المجتمع المدني بما في ذلك حركة النهضة بأهمية الدفاع والحفاظ على مكاسب المرأة الواردة بمجلة الأحوال الشخصية(قانون الأحوال الشخصية).
رابعا: دعم فكر الوسطية والاعتدال من خلال ما تبثه برامج إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم والسماح بإنشاء بنوك إسلامية تتعايش مع البنوك العادية الأخرى.
وإجمالا فإن السياسة الدينية للدولة، حاليا، لا تسمح بانتعاشة تيار الإسلام الراديكالي على النحو الذي تروجه بعض الفضائيات.

ما هو رأيك في النهج الذي يتبعه المغرب، في تدعيم دور الطرق الصوفية كوسيلة لتحجيم التيار السلفي؟
للمغرب خصوصية تتمثل في أن الملك يحمل لقب "أمير المؤمنين" فهو يجمع بين الحكم الزمني و النفوذ الروحي. وبالتالي فإن حركات الإسلام السياسي طوّعت مواقفها وبرامجها في اتجاه عدم المساس من احتكار الملك لمجال"المقدس". أما دعم حركات التصوف في هذا البلد فهو تقليد قديم دأب عليه المغرب منذ قرون، كما أن دعم السلطة له، ربما يحدّ ضمنيا من تيار الإسلام السياسي.

الملك في المغرب يحتكر مجال" المقدس" الديني، ودوره يساهم في تقليص تأثير التيارات الأصولية

DW.DE

روابط خارجية

مزيد من المواضيع